محمد حمد زغلول

216

التفسير بالرأي

- أنواع دلالة الإشارة : دلالة الإشارة قد تكون ظاهرة ويمكن فهمها بأدنى تأمل وقد تكون خفية يحتاج فهمها إلى دقة نظر وزيادة تأمل ، ولهذا كانت محل اختلاف كبير بين المجتهدين . فمن أمثلة النوع الأول قوله تعالى : * وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 233 ] فهذه الآية الكريمة سيقت لإفادة أن نفقة الوالدات المرضعات وكسوتهن واجبة على الأب الذي عبر عنه بالمولود له ، وأن الأب هو المختص بنسبة الولد إليه دون الأم وغيرها ، إلا أن الآية أفادت الحكم الأول وهو النفقة بطريق الأصالة ، وأفادت الحكم الثاني بطريق التبع . ومن أمثلتها أيضا قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ البقرة : 187 ] فهذا النص القرآني يدل بعبارة النص على إباحة الأكل والشرب والاستمتاع بالزوجات في جميع الليل من أيام شهر رمضان إلى طلوع الفجر الصادق . أما إشارة النص فتدل على أن من أصبح جنبا فصومه في ذلك اليوم صحيح ، لأن إباحة الاتصال بالزوجة في أي وقت من الليل حتى الجزء الأخير منه تستلزم أن يطلع الفجر عليه وهو جنب ، فالاغتسال حينئذ لا يكون إلا بعد طلوع الفجر « 1 » .

--> ( 1 ) - انظر تفسير النصوص ص 352 .